صالح مهدي هاشم

157

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

صعب مستصعب لا يقدر عليه إلا القليل القليل ، وهو واجب على الكفاية ، إن قام به أفراد ، سقط عن الجميع ، وإن قام به فرد سقط عن كثير من أهل مدينته . وممن شكا منه القاضي عضد الدين الآيجي أيضا ، كتب هذا العلم التي وقعت بين يديه ، فما وجد فيها ( شفاء العليل أو رواء الغليل ، لا سيما والهمم قاصرة ، والرغبات فاترة ، مختصراتها قاصرة عن إفادة المرام ، ومطولاتها مع الإسام ، مدهشة للأفهام ) « 1 » ، أما أصحابها فهم : ( كحاطب ليل يجمع ما يجده من كلام القوم فينقله نقلا ، ولا يستعمل عقلا ) « 2 » . أما مصنفات الآيجي فلا يجدها كذلك ، فهي في الجملة غير مطولة مملة ، ولا مختصرة مخلة ، بل أودعها كما قال ( لب الألباب ) « 3 » . العلوم التي ألف فيها القاضي عضد الدين الآيجي : آخر المؤسسين للفلسفة العربية الإسلامية ، موسوعي ، إنتاجه غزير ، مركز ، له أثر عميق في جيله والأجيال اللاحقة ، حتى بلغت شروح كتابه ( المواقف في علم الكلام ) حدا غير مسبوق . . . استهوت كتبه العلماء والباحثون والطلاب الدارسون . . . كتبه في علم الكلام مصادر في قاعات الدرس ، ما زالت ملزمة ، وشغل الباحثين الشاغل ، لهم عليها شروح ومتون وتعليقات حتى اليوم .

--> ( 1 ) الأيجي ، المواقف ، ص 2 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 5 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 5 - 6 .